الشيخ يوسف الخراساني الحائري

208

مدارك العروة

ووجوب الإزالة في مثل الفرض مسلم ولكن لا تدل الآية على حرمة إدخال النجاسة على الإطلاق كما هو المدعى ، مع أن إلقاء الخصوصية في الموارد مع احتمال ان التطهير انما هو للغير من الطائفين وغيرهم ليس بواضح . « ومنها » - ان المقتضي لوجوب الإزالة أو حرمة التنجيس هو تعظيم المسجد واحترامه ، ولا ريب ان التنجيس أو ترك الإزالة مناف للاحترام . وفيه ان الاحترام والتعظيم أعم من الوجوب ، إذ ليس كل احترام واجبا بل إذا وصل إلى حد يكون تركه هتكا ومهانة يكون التنجيس حراما وترك الإزالة واجب ، فلا يفيد هذا الدليل إلا موجبة جزئية لا مطلقا . وكيف كان فكل واحد من هذه الأدلة وان لم يكن دليلا وافيا تاما ولكن المجموع يكفي في الوجوب المدعى . ( واما مدرك الوجوب الفوري ) فهو ظاهر النهي وظاهر معاقد الإجماعات على وجوب الإزالة بقرينة مناسبة الاحترام والتعظيم ، إذ ليس مفادها لزوم إزالة النجاسة في وقت من الأوقات قطعا . ( واما مدرك الثالث ) وهو حرمة التنجيس فهو ما عرفت من ظهور الأدلة المزبورة فيما هو أعم من الرفع والدفع ، فان مقتضى إطلاق الآية وغيرها عدم الفرق بين الدفع والرفع ، كما لا فرق بين ارض المسجد وسطحه وغيرهما ، فاحداث النجاسة وتنجيسها وإبقائها وترك الإزالة كلها واحد من جهة التحريم ، وأما إدخال النجاسة فيها إذا لم تكن منجسة فإن كان موجبا للهتك والمهانة فهو حرام بلا كلام ، والا فالأظهر هو ما نسب إلى المشهور من جواز إدخال النجاسة الغير المتعدية إلى المسجد . ويدل على الجواز مضافا إلى الأصل الأخبار الدالة على جواز مرور الحائض والجنب مجتازين في المساجد ، وما دل على جواز دخول المستحاضة في المساجد إذا فعلت ما عليها من الأغسال ، مضافا إلى استقرار السيرة خلفا عن سلف على